أحمد بن علي الرازي

248

شرح بدء الأمالي

لا ثواب على طاعتهم عند أبي حنيفة رحمة الله عليه ؛ لأن الثواب من ملاذ الطبيعة بالأكل والشرب والنكاح ، وهم لا يتأهلون بذلك . وقال : لهم الثواب ؛ لأنهم مؤاخذون بالسيئات على ما نطق الكتاب فيجازون بالحسنات أيضا ، فالإنس والجن خلقوا على فطرة واختلفوا في تفسيرها وقالت المعتزلة : هي الإسلام ، وعن هذا قالت : إن الكافر يكفر بنبذ الإسلام وراء ظهره وكفر بفعله من غير مشيئة الله تعالى وقد مر الكلام في المشيئة . وقال أهل السنة والجماعة : إن الفطرة الخلقة كما قال الله تعالى : فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها [ الروم : 30 ] . وقال : الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ فاطر : 1 ] . أي خالقها ، وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « كل مولود يولد على الفطرة إلا أن أبويه يهودانه ويمجسانه وينصرانه حتى يعرب عنه لسانه إما بحق أو بباطل » « 1 » . أي لو ترك على الخلقة التي ولد عليها لاستدل بها على حالته ، لأن أبويه تسببا له التهود والتمجس والتنصر ، كما قال في شأن الآلهة : إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ [ إبراهيم : 36 ] . أي صار سببا للضلالة ، فإذا الجن والإنس خلقوا على صفة الإسلام ولا على صفة الكفر [ 168 ] ثم من اهتدى اهتدى بهداية الله تعالى ، ومن ضل ضل بإضلال الله تعالى كما قال الله تعالى : يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ [ فاطر : 8 ] . وقوله تعالى : وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ [ الزمر : 23 ] وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُضِلٍّ [ الزمر : 37 ] .

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في كتاب : « الجنائز » باب ما قيل في أولاد المشركين ( 3 / ص 290 ) حديث رقم ( 1385 ) من طريق الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة رضي الله عنه . . . به . ومسلم في كتاب « القدر » باب معنى كل مولود يولد على الفطرة : ( 4 / 22 / ص 2047 ) من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أنه قال . . . . به . وأبو داود في كتاب « السنة » باب ( في ذرارى المشركين ) : ( 4 / 229 ) حديث رقم : ( 4714 ) . من طريق أبى الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال . . . . به . وأحمد في « مسنده » : ( 2 / ص 233 ) من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة . . . به . وبه لفظ : كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء .